محمد كمال شحادة

159

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

البرج » . وكان آنذاك شخص يدعى « إدريس » فتح بابا في جدار منزله المستند على سور المدينة وأصبح يسمح للمشاة بالمرور من هذا الباب مقابل قطعتين نقديتين فضيتين ، فأصبح غنيا وما زال الموقع يسمى « باب إدريس » . وكان كل الناس من المفتي والقاضي إلى المعلم الحرفي ، يركبون الحمير أداة للمواصلات والتحرك داخل بيروت ، وكانوا يحرصون على أن تكون الحمير بيضاء الجلد وكبيرة الحجم ، تربط أمام البيوت والدكاكين 9 . وأخيرا ، وفي يوم الاثنين ، الثالث من شهر كانون الأول ( ديسمبر ) من عام 1866 م جرى افتتاح كلية باسم « الكلية السورية البروتستانتية » في احتفال رسمي ، وبدأ التدريس فيها بستة عشر طالبا كانوا منتسبين إلى ما كان يدعى « قسم الآداب » ، يعلمهم فيه دانييل بليس ، بالإضافة إلى كونه رئيسا لهذه الكلية ، كما كان يعلمهم ناصيف اليازجي مادة اللغة العربية ، وأسعد شدودي مادة الرياضيات . ولم يكن في البداية للكلية مقر دائم ، وإنما تم تأسيسها في منزل مستأجر من بطرس البستاني ، وكانت مدرسته إلى جوارها 10 . وأول فوج تخرج من الكلية كان في عام 1870 م ، وكان مؤلفا من خمسة فقط ، من أصل أولئك الستة عشر طالبا الذي انتسبوا إلى الكلية في أول سنة من تدريسها ، وقد حصلوا على شهادات B . A ( بكالوريوس آداب ) أما الباقون فقد التحق قسم منهم بالقسم الطبي الذي افتتح في عام 1867 وقسم منهم لم يستمر في الدراسة . وكان من بين الخمسة المتخرجين يعقوب صروف الذي أسس مع فارس نمر الجريدة المصرية « المقطم » والمجلة العلمية الشهرية « المقتطف » 11 . المدرسة الطبية ، ومدرسة الصيدلة : في السنة التالية من افتتاح الكلية ، أي في عام 1867 ، أضيف إليها قسم لتدريس الطب . وفي عام 1870 ، انتقلت الكلية إلى عقارات مستأجرة أكثر اتساعا وبقيت